فوزي آل سيف

250

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

بعد أن " أتي بهم حتى أدخلوا على يزيد وعنده يومئذ وجوه أهل الشام، فلما نظر إلى علي بن الحسين رضي الله عنه قال له: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا علي بن الحسين، فقال: يا علي! إن أباك الحسين قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني[395]، فصنع الله به ما قد رأيت، فقال علي بن الحسين: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)[396]. فقال يزيد لابنه خالد: أردد عليه يا بني، فلم يدر خالد ماذا يقول فقال يزيد: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).[397] ثم مرة أخرى بعد أن عجز خالد ابنه، قال يزيد: هذا (يقصد الحسين) كان يفتخر عليّ ويقول: أبي خير من أب يزيد، وأمي خير من أمه، وجدي خير من جد يزيد، وأنا خير من يزيد! فهذا الذي قتله!! فأما قوله: إن أبي خير من أب يزيد، فقد حاج أبي أباه فقضى الله لأبي على أبيه! وأما قوله: إن أمي خير من أم يزيد، فلعمري أنه صدق أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله خير من أمي، وأما قوله بأن جدي خير من جد يزيد، فليس أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يقول: إنه خير من محمد صلى الله عليه وآله، وأما قوله: خير مني، فلعله لم يقرأ هذه الآية: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).[398] 2/ مواقف بعد ضرب الرأس الشريف: في خطوة تصعيدية، قام يزيد بأخذ عود خيزران وظل يقرع ثنايا وأسنان رأس أبي عبد الله الحسين عليه السلام، الأمر الذي كان مفاجئاً للجميع من الحاضرين، وفيهم من كان يحسب من أصحاب رسول الله أو تابعيهم بالإضافة إلى الأسرة الكريمة للنبي صلى الله عليه وآله.

--> 395 ) ابن الجوزي؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 5/ 343 396 ) سورة الحديد : آية 22 397 ) الفتوح / 131 398 ) الفتوح 5/ 129 والطبري 4/ 355 مختصرا، ومن التأمل البسيط يتضح سقم المنطق اليزيدي في موضوع تفضيل الله له بزعمه على الحسين أو تفضيل أبيه على أمير المؤمنين علي عليه السلام.